هي إحدى عشرة آية وقيل اثنتا عشرة
وهي مدنية قال القرطبي : في قول الجميع وأخرج ابن الضريس وابن النحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الطلاق بالمدينة
قوله : ١ - ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ﴾ نادى النبي صلى الله عليه و سلم أولا تشريفا له ثم خاطبه مع أمته أو الخطاب له خاصة والجمع للتعظيم وأمته أسوته في ذلك والمعنى : إذا أردتم تطليقهن وعزمتم عليه ﴿ فطلقوهن لعدتهن ﴾ أي مستقبلات لعدتهن أو في قبل عدتهن أو لقبل عدتهن وقال الجرجاني : إن اللام في لعدتهن بمعنى في : أي في عدتهن وقال أبو حيان : هو على حذف مضاف : أي لاستقبال عدتهن واللام للتوقيت نحو لقيته لليلة بقيت من شهر كذا والمراد أن يطلقوهن في طهر لم يقع فيه جماع ثم يتركن حتى تنقضي عدتهن فإذا طلقوهن هكذا فقد طلقوهن لعدتهن وسيأتي بيان هذا من السنة في آخر البحث إن شاء الله ﴿ وأحصوا العدة ﴾ أي احفظوها واحفظوا الوقت الذي وقع فيه الطلاق حتى تتم العدة : وهي ثلاثة قروء والخطاب للأزواج وقيل للزوجات وقيل للمسلمين على العموم والأول أولى لأن الضمائر كلها لهم ﴿ واتقوا الله ربكم ﴾ فلا تعصوه فيما أمركم ولا تضاروهن ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ﴾ أي التي كنا فيها عند الطلاق ما دمن في العدة وأضاف البيوت إليهن وهي لأزواجهن لتأكيد النهي وبيان كمال استحقاقهن للسكنى في مدة العدة وثله قوله :﴿ واذكرن ما يتلى في بيوتكن ﴾ وقوله :﴿ وقرن في بيوتكن ﴾ ثم لما نهى الأزواج عن إخراجهن من البيوت التي وقع الطلاق وهن فيها نهى الزوجات عن الخروج أيضا فقال :﴿ ولا يخرجن ﴾ أي لا يخرجن من تلك البيوت ما دمن في العدة إلا لأمر ضروري كما سيأتي بيان ذلك وقيل المراد لا يخرجن من أنفسهن إلا إذا أذن لهن الأزواج فلا بأس والأول أولى ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ هذا الاستثناء هو من الجملة الأولى : أي لا تخرجوهن من بيوتهن لا من الجملة الثانية قال الواحدي : أكثر المفسرين على أن المراد بالفاحشة هنا الزنا وذلك أن تزني فتخرج لإقامة الحد عليها وقال الشافعي وغيره : هي البذاء في اللسان والاستطالة بها على من هو ساكن معها في ذلك البيت ويؤيد هذا ما قال عكرمة : إن في مصحف أبي إلا أن يفحشن عليكم وقيل المعنى : إلا أن يخرجن تعديا فإن خروجهن على هذا الوجه فاحشة وهو بعيد والإشارة بقوله :﴿ وتلك ﴾ إلى ما ذكر من الأحكام وهو مبتدأ وخبره ﴿ حدود الله ﴾ والمعنى : أن هذه الأحكام التي بينها لعباده هي حدوده التي حدها لهم لا يحل لهم أن يتجاوزوها إلى غيرها ﴿ ومن يتعد حدود الله ﴾ أي يتجاوزها إلى غيرها أو يخل بشيء منها ﴿ فقد ظلم نفسه ﴾ بإيرادها مورد الهلاك وأوقعها في مواقع الضرر بعقوبة الله له على مجاوزته لحدوده وتعديه لرسمه وجملة ﴿ لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾ مستأنفة لتقرير مضمون ما قبلها وتعليله قال القرطبي : قال جميع المفسرين : أراد بالأمر هنا الرغبة في الرجعة والمعنى : التحريض على طلاق الواحدة والنهي عن الثلاث فإنه إذا طلق ثلاثا أضر بنفسه عند الندم على الفراق والرغبة في الارتجاع فلا يجد إلى المراجعة سبيلا وقال مقاتل بعد ذلك : أي بعد طلقة أو طلقتين أمرا بالمراجعة قال الواحدي : الأمر الذي يحدث أن يوقع في قلب الرجل المحبة لرجعتها بعد الطلقة والطلقتين قال الزجاج : وإذا طلقها ثلاثا في وقت واحد فلا معنى لقوله :﴿ لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾


الصفحة التالية
Icon