القول في تأويل قوله :﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٧٨) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الهداية والإضلال بيد الله، و"المهتدي" =وهو السالك سبيل الحق، الراكبُ قصدَ المحجّة= في دينه، مَن هداه الله لذلك، فوفَّقه لإصابته. والضالُّ من خذله الله فلم يوفقه لطاعته، ومن فعل الله ذلك به فهو "الخاسر": يعني الهالك.
* * *
وقد بيّنا معنى "الخسارة" و"الهداية"، و"الضلالة" في غير موضع من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (١)
* * *
(١) انظر تفسير هذه الألفاظ في فهارس اللغة ( هدى )، ( خسر )، ( ضلل ).
القول في تأويل قوله :﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا لجهنّم كثيرًا من الجن والإنس.
* * *
يقال منه: ذرأ الله خلقه يذرؤهم ذَرْءًا. (١)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
(١) انظر تفسير (( ذرأ )) فيما سلف ١٢ : ١٣٠، ١٣١، وهناك زيادة في مصادره.