= واحدتها "بصيرة"، كما قال جل ثناؤه:( هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ )، [سورة الجاثية: ٢٠]. (١).
* * *
وإنما ذكر "هذا" ووحّد في قوله:(هذا بصائر من ربكم)، لما وصفت من أنه مرادٌ به القرآن والوحي.
* * *
وقوله:(وهدى)، يقول: وبيان يهدي المؤمنين إلى الطريق المستقيم =(ورحمة)، رحم الله به عباده المؤمنين، فأنقذهم به من الضلالة والهلكة =(لقوم يؤمنون)، يقول: هو بصائر من الله وهدى ورحمة لمن آمن، يقول: لمن صدَّق بالقرآن أنه تنزيل الله ووحيه، وعمل بما فيه، دون من كذب به وجحده وكفر به، (٢) بل هو على الذين لا يؤمنون به عمًى وخزي. (٣)
* * *
القول في تأويل قوله :﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤) ﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين به، المصدقين بكتابه، الذين القرآنُ لهم هدى ورحمة:(إذا قرئ)، عليكم، أيها المؤمنون،(القرآن فاستمعوا له)، يقول: أصغوا له سمعكم، لتتفهموا آياته، وتعتبروا بمواعظه (٤) =(وأنصتوا)،
(٢) انظر تفسير (( الهدى )) و (( الرحمة )) و (( الإيمان )) فيما سلف من فهارس اللغة ( هدى )، ( رحم )، ( أمن ).
(٣) في المطبوعة "غم" وفي المخطوطة "عم" غير منقوطة وهذا صواب قراءتها لقوله تعالى في سورة فصلت : ٤٤، في صفة القرآن " والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى".
(٤) انظر تفسير (( استمع )) فيما سلف من فهارس اللغة ( سمع ).