الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ أَسْمَاءِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: صَحَّ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ، هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي» فَهَذِهِ أَسْمَاءُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُمِّيَتْ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، لِأَنَّهَا يُفْتَتَحُ بِكِتَابَتِهَا الْمَصَاحِفُ، وَيُقْرَأُ بِهَا فِي الصَّلَوَاتِ، فَهِيَ فَوَاتِحُ لِمَا يَتْلُوهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْقُرْآنِ، لِتَقَدُّمِهَا عَلَى سَائِرِ سُوَرِ الْقُرْآنِ غَيْرِهَا، وَتَأَخُّرِ مَا سِوَاهَا خَلْفَهَا، فِي الْقِرَاءَةِ وَالْكِتَابَةِ. وَذَلِكَ مِنْ مَعْنَاهَا شَبِيهٌ بِمَعْنَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا لِكَوْنِهَا كَذَلِكَ أُمُّ الْقُرْآنِ لِتَسْمِيَةِ الْعَرَبِ كُلَّ جَامِعٍ أَمْرًا أَوْ مُقَدَّمًا لِأَمْرٍ، إِذَا كَانَتْ لَهُ تَوَابِعُ تَتْبَعُهُ، هُوَ لَهَا إِمَامٌ جَامِعٌ أُمًّا، فَتَقُولُ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي تَجْمَعُ الدِّمَاغَ أُمَّ الرَّأْسِ، وَتُسَمِّي لِوَاءَ الْجَيْشِ وَرَايَتَهُمُ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ تَحْتَهَا لِلْجَيْشِ أُمًّا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ رَايَةً مَعْقُودَةً، عَلَى قَنَاةٍ يَجْتَمِعُ تَحْتَهَا هُوَ وَصَحْبُهُ:
[البحر الطويل]
-[١٠٦]- وَأَسْمَرَ قَوَّامٍ إِذَا نَامَ صُحْبَتِي | خَفِيفَ الثِّيَابِ لَا تُوَارِي لَهُ أَزْرَا |
عَلَى رَأْسِهِ أُمٌّ لَنَا نَقْتَدِي بِهَا | جِمَاعُ أُمُورٍ لَا نُعَاصِي لَهَا أَمْرَا |
إِذَا نَزَلَتْ قِيلَ انْزِلُوا وَإِذَا غَدَتْ | غَدَتْ ذَاتَ بِرْزِيقٍ نَنَالُ بِهَا فَخْرَا |
[البحر الطويل]
إِذَا كَانَتِ الْخَمْسُونَ أُمُّكَ لَمْ يَكُنْ | لِدَائِكَ إِلَّا أَنْ تَمُوتَ طَبِيبُ |