الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالدِّينُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِتَأْوِيلِ الْحِسَابِ وَالْمُجَازَاةِ بِالْأَعْمَالِ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ جُعَيْلٍ:
[البحر الكامل]
إِذَا مَا رَمَوْنَا رَمَيْنَاهُمُ | وَدِنَّاهُمُ مِثْلَ مَا يُقْرِضُونَا |
وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الكامل]
وَاعْلَمْ وَأَيْقِنْ أَنَّ مُلْكَكَ زَائِلٌ | وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مَا تَدِينُ تُدَانُ |
يَعْنِي مَا تَجْزِي تُجَازَى. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:
﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ﴾ [الانفطار: ٩] يَعْنِي بِالْجَزَاءِ
﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾ [الانفطار: ١٠] يُحْصَوْنَ مَا تَعْمَلُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦] يَعْنِي غَيْرَ مَجْزِيِّينَ بِأَعْمَالِكُمْ وَلَا مُحَاسَبِينَ.