وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ " فِي قَوْلِهِ: ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥] قَالَ: طُغْيَانُهُمْ، كُفْرُهُمْ وَضَلَالَتُهُمْ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْعَمَهُ نَفْسُهُ: الضَّلَالُ، يُقَالُ مِنْهُ: عَمَهَ فُلَانٌ يَعْمَهُ عَمَهَانًا وَعُمُوهًا: إِذَا ضَلَّ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ يَصِفُ مُضِلَّةً مِنَ الْمَهَامِهِ:
[البحر الرجز]

وَمُخْفِقٌ مِنْ لُهْلُهٍ وَلُهْلُهِ مِنْ مَهْمَهٍ يَجْتَبْنَهُ فِي مَهْمَهِ
أَعْمَى الْهُدَى بِالْجَاهِلِينَ الْعُمَّهِ
وَالْعَمَهُ: جَمْعُ عَامِهٍ، وَهُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ فِيهِ فَيَتَحَيَّرُونَ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] فِي ضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمُ -[٣٢٣]- الَّذِي قَدْ غَمَرَهُمْ دَنَسُهُ وَعَلَاهُمْ رِجْسُهُ، يَتَرَدَّدُونَ حَيَارَى ضُلَّالًا لَا يَجِدُونَ إِلَى الْمَخْرَجِ مِنْهُ سَبِيلًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَخَتَمَ عَلَيْهَا، فَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْهُدَى وَأَغْشَاهَا، فَلَا يُبْصِرُونَ رُشْدًا وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْعَمَهِ جَاءَ تَأْوِيلُ الْمُتَأَوِّلِينَ


الصفحة التالية
Icon