وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَالسَّمَاءَ بِنَاءً﴾ [البقرة: ٢٢] قَالَ: جَعَلَ السَّمَاءَ سَقْفًا لَكَ " وَإِنَّمَا ذَكَرَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيمَا عَدَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ مِنْهُمَا أَقْوَاتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمَعَايِشَهُمْ، وَبِهِمَا قِوَامُ دُنْيَاهُمْ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الَّذِيَ خَلَقَهُمَا وَخَلَقَ جَمِيعَ مَا فِيهِمَا وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الطَّاعَةَ وَالْمُسْتَوْجِبُ مِنْهُمُ الشُّكْرَ وَالْعِبَادَةَ دُونَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢] يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا، فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمَطَرِ مِمَّا أَنْبَتُوهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ زَرْعِهِمْ وَغَرْسِهِمْ ثَمَرَاتٍ رِزْقًا لَهُمْ غِذَاءً وَأَقْوَاتًا. فَنَبَّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ، وَذَكَّرَهُمْ بِهِ آلَاءَهُ لَدَيْهِمْ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَهُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ وَيَكْفُلُهُمْ دُونَ مَنْ جَعَلُوهُ لَهُ نِدًّا وَعَدْلًا مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْآلِهَةِ، ثُمَّ زَجَرَهُمْ عَنْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ، وَأَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ وَلَا عَدْلَ، وَلَا لَهُمْ نَافِعٌ وَلَا ضَارٌّ وَلَا خَالِقٌ وَلَا رَازِقٌ سِوَاهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ٢٢] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْأَنْدَادُ، جَمْعُ نِدٍّ، وَالنِّدُّ: الْعَدْلُ وَالْمِثْلُ، كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ -[٣٩١]- ثَابِتٍ:
[البحر الوافر]

أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ: لَسْتَ لَهُ بِمِثْلٍ وَلَا عَدْلٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ نَظِيرَ الشَّيْءِ وَشَبِيهًا فَهُوَ لَهُ نِدٌّ


الصفحة التالية
Icon