الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: ٢٤] يَقُولُ: فَاتَّقُوا أَنْ تُصْلَوُا النَّارَ بِتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ وَحْيِي وَتَنْزِيلِي، بَعْدَ تَبَيُّنِكُمْ أَنَّهُ كِتَابِي وَمِنْ عِنْدِي، وَقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ بِأَنَّهُ كَلَامِي وَوَحْيِي، بِعَجْزِكُمْ وَعَجْزِ جَمِيعِ خَلْقِي عَنْ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ. ثُمَّ وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ النَّارَ الَّتِي حَذَّرَهُمْ صِلِيِّهَا، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ النَّاسَ وَقُودُهَا، وَأَنَّ الْحِجَارَةَ وَقُودُهَا، فَقَالَ: ﴿الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] يَعْنِي بِقَوْلِهِ وَقُودُهَا: حَطَبُهَا، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُهُ مَصْدَرًا، وَهُوَ اسْمٌ إِذَا فُتِحَتِ الْوَاوُ بِمَنْزِلَةِ الْحَطَبِ، فَإِذَا ضُمَّتِ الْوَاوُ مِنَ الْوَقُودِ كَانَ مَصْدَرًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: وُقِدَتِ النَّارُ فَهِيَ تُقَدُ وُقُودًا وَقِدَةً وَوُقْدَانًا وَوَقْدًا، يُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهَا الْتَهَبَتْ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ خُصَّتِ الْحِجَارَةُ فَقُرِنَتْ بِالنَّاسِ حَتَّى جُعِلَتْ لِنَارِ جَهَنَّمَ حَطَبًا؟ قِيلَ: إِنَّهَا حِجَارَةُ الْكِبْرِيتِ، وَهِيَ أَشَدُّ الْحِجَارَةِ فِيمَا بَلَغَنَا حَرًّا إِذَا أُحْمِيَتْ
كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤] قَالَ: هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ خَلَقَهَا اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَعُدُّهَا لِلْكَافِرِينَ "