الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾ [البقرة: ٢٧] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالَّذِي رَغَّبَ اللَّهُ فِي وَصْلِهِ وَذَمَّ عَلَى قَطْعِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: الرَّحِمُ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] وَإِنَّمَا عَنَى بِالرَّحِمِ: أَهْلَ الرَّجُلِ الَّذِينَ جَمَعَتْهُمْ وَإِيَّاهُ رَحِمُ وَالِدَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَطْعُ ذَلِكَ ظُلْمُهُ فِي تَرْكِ أَدَاءِ مَا أَلْزَمُ اللَّهُ مِنْ حُقُوقِهَا وَأَوْجَبَ مِنْ بِرِّهَا وَوَصْلُهَا أَدَاءُ الْوَاجِبِ لَهَا إِلَيْهَا: مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَبَ لَهَا، وَالتَّعَطُّفُ عَلَيْهَا بِمَا يَحِقُّ التَّعَطُّفُ بِهِ عَلَيْهَا. وَأَنَّ الَّتِي مَعَ يُوصَلُ فِي مَحَلِّ خَفْضٍ بِمَعْنَى رَدِّهَا عَلَى مَوْضِعِ الْهَاءِ الَّتِي فِي بِهِ فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ: وَيَقْطَعُونَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِأَنْ يُوصَلَ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي بِهِ هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ أَنْ يُوصَلَ.


الصفحة التالية
Icon