الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يُقَالُ: هَبَطَ فُلَانٌ أَرْضَ كَذَا وَوَادِي كَذَا: إِذَا حَلَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر البسيط]
مَا زِلْتُ أَرْمُقُهُمْ حَتَّى إِذَا هَبَطَتْ | أَيْدِي الرِّكَابِ بِهِمْ مِنْ رَاكِسٍ فَلَقَا |
وَقَدْ أَبَانَ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمُخْرِجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ هُوَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَأَنَّ إِضَافَةَ اللَّهِ إِلَى إِبْلِيسَ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ إِخْرَاجِهِمَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْنَا. وَدَلَّ بِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هُبُوطَ آدَمَ وَزَوْجَتِهِ وَعَدُوِّهِمَا إِبْلِيسَ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. بِجَمْعِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ فِي الْخَبَرِ عَنْ إِهْبَاطِهِمْ، بَعْدَ الَّذِي كَانَ مِنْ خَطِيئَةِ آدَمَ وَزَوْجَتِهِ، وَتَسَبُّبِ إِبْلِيسَ ذَلِكَ لَهُمَا، عَلَى مَا وَصَفَهُ رَبُّنَا جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْهُمْ.