وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي آدَمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠] يَقُولُ: فَاخْشَوْنِ "
وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠] بِقَوْلِ: وَإِيَّايَ فَاخْشَوْنِ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآمَنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ﴾ [البقرة: ٤١] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ:
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿آمِنُوا﴾ [البقرة: ٩] صَدِّقُوا، كَمَا قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَانَ عَنْهُ قَبْلُ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿بِمَا أَنْزَلْتُ﴾ [البقرة: ٤١] مَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقُرْآنِ
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ [البقرة: ٤١] أَنَّ الْقُرْآنَ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ التَّوْرَاةِ. فَأَمَرَهُمْ بِالتَّصْدِيقِ بِالْقُرْآنِ، وَأَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ فِيَ تَصْدِيقِهِمْ بِالْقُرْآنِ تَصْدِيقًا مِنْهُمْ لِلتَّوْرَاةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ نَظِيرُ الَّذِي مِنْ ذَلِكَ فِي الْإِنْجِيلِ وَالتَّوْرَاةِ. فَفِي تَصْدِيقِهِمْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ تَصْدِيقٌ مِنْهُمْ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ، وَفِي تَكْذِيبِهِمْ بِهِ تَكْذِيبٌ مِنْهُمْ لِمَا مَعَهُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ
وَقَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٤١] قَطْعٌ مِنَ الْهَاءِ الْمَتْرُوكَةِ فِي ﴿أَنْزَلْتُ﴾ [البقرة: ٤١]-[٦٠٠]- مِنْ ذِكْرِ مَا. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: وَآمِنُوا بِالَّذِي أَنْزَلْتُهُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ أَيُّهَا الْيَهُودُ. وَالَّذِي مَعَهُمْ هُوَ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ


الصفحة التالية
Icon