وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي مَعْنَى: ﴿لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٥] مَا حُدِّثْتُ بِهِ، عَنِ الْمِنْجَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ [الصافات: ٢٥] مَا لَكُمْ لَا تَمَانَعُونُ مِنَّا؟ هَيْهَاتَ لَيْسَ ذَلِكَ لَكُمُ الْيَوْمَ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨] وَلَيْسَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ نَصِيرٌ يَنْتَصِرُ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ إِذَا عَاقَبَهُمْ. وَقَدْ قِيلَ: وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ بِالطَّلَبِ فِيهِمْ وَالشَّفَاعَةِ وَالْفِدْيَةِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ لِمَا وَصَفْنَا مِنْ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَعْلَمَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ لَا فِدْيَةَ لِمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْ خَلْقِهِ عُقُوبَتَهُ، وَلَا شَفَاعَةَ فِيهِ، وَلَا نَاصِرَ لَهُ. وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، فَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعْدُومٌ لَا سَبِيلَ لَهُمْ إِلَيْهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٤٩]