حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: «خُلِقَ لَهُمْ فِي التِّيهِ ثِيَابٌ لَا تَخْلَقُ وَلَا تَدْرَنُ»
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: «إِنْ أَخَذَ الرَّجُلُ مِنَ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فَوْقَ طَعَامِ يَوْمٍ فَسَدَ، إِلَّا أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ طَعَامَ يَوْمِ السَّبْتِ فَلَا يُصْبِحُ فَاسِدًا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] وَهَذَا مِمَّا اسْتَغْنَى بِدَلَالَةٍ ظَاهِرَةٍ عَلَى مَا تَرْكٍ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْآيَةِ: وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ، وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَقُلْنَا لَكُمْ: كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ. فَتَرَكَ ذِكْرَ قَوْلِهِ: وَقُلْنَا لَكُمْ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ دَلَالَةِ الظَّاهِرِ فِي الْخِطَابِ عَلَيْهِ. وَعَنَى جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧] كُلُوا مِنْ مُشْتَهِيَاتِ رِزْقِنَا