الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨] نَتَغَمَّدُ لَكُمْ بِالرَّحْمَةِ خَطَايَاكُمْ وَنَسْتُرُهَا عَلَيْكُمْ، فَلَا نَفْضَحْكُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَيْهَا. وَأَصْلُ الْغَفْرِ: التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ، فَكُلُّ سَاتِرٍ شَيْئًا فَهُوَ غَافِرُهُ وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْبَيْضَةِ مِنَ الْحَدِيدِ الَّتِي تُتَّخَذُ جُنَّةً لِلرَّأْسِ مِغْفَرٌ، لِأَنَّهَا تُغَطِّي الرَّأْسَ وَتُجِنُّهُ، وَمِثْلُهُ غَمْدُ -[٧٢١]- السَّيْفِ، وَهُوَ مَا يَغْمِدُهُ فَيُوارِيهِ؛ وَلِذَلِكَ قِيلَ لِزِئْبَرِ الثَّوْبِ عُفْرَةٌ، لِتَغْطِيَتِهِ الثَّوْبَ، وَحَوْلِهِ بَيْنَ النَّاظِرِ وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ:

فَلَا أَعْتِبُ ابْنَ الْعَمِّ إِنْ كَانَ جَاهِلًا وَأَغْفِرُ عَنْهُ الْجَهْلَ إِنْ كَانَ أَجْهَلَا
يَعْنِي بِقَوْلِهِ: وَأَغْفِرُ عَنْهُ الْجَهْلَ: أَسْتُرُ عَلَيْهِ جَهْلَهُ بِحِلْمِي عَنْهُ


الصفحة التالية
Icon