حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: «النَّصَارَى إِنَّمَا سَمُّوا نَصَارَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ نَزَلُوا أَرْضًا يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ» وَيَقُولُ آخَرُونَ: لِقَوْلِهِ: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٥٢]
وَقَدْ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مُرْتَضَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّمَا سُمِّيَتِ النَّصَارَى نَصَارَى، لِأَنَّ قَرْيَةَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ كَانَتْ تُسَمَّى نَاصِرَةٌ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُسَمَّوْنَ النَّاصِرِيِّينَ، وَكَانَ يُقَالُ لِعِيسَى: النَّاصِرِيُّ " حُدِّثْتُ بِذَلِكَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: «إِنَّمَا سُمُّوا نَصَارَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ يَنْزِلُهَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَهُوَ اسْمٌ تَسَمَّوْا بِهِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ»
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ [المائدة: ١٤] قَالَ: تَسَمَّوْا بِقَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا نَاصِرَةٌ، كَانَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَنْزِلُهَا "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالصَّابِئُونَ جَمْعُ صَابِئٍ، وَهُوَ الْمُسْتَحْدِثُ سِوَى دِينِهِ دِينًا، كَالْمُرْتَدِّ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَنْ دِينِهِ وَكُلُّ خَارِجٍ مِنْ دِينٍ كَانَ عَلَيْهِ إِلَى آخَرَ غَيْرِهِ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ صَابِئًا، يُقَالُ مِنْهُ: صَبَأَ فُلَانٌ يَصْبَأُ صَبَأَ، وَيُقَالُ: صَبَأَتِ النُّجُومُ: إِذَا طَلَعَتْ، وَصَبَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ مَوْضِعَ كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي بِهِ طَلَعَ. -[٣٥]- وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ يَلْزَمُهُ هَذَا الِاسْمُ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَلْزَمُ ذَلِكَ كُلَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِ دِينٍ. وَقَالُوا: الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ بِهَذَا الِاسْمِ قَوْمٌ لَا دِينَ لَهُمْ