الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ﴾ [البقرة: ٦٣] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا الطُّورُ فَإِنَّهُ الْجَبَلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]

دَانَى جَنَاحَيْهِ مِنَ الطُّورِ فَمَرَّ تَقَضِّيَ الْبَازِي إِذَا الْبَازِي كَسَرْ
وَقِيلَ إِنَّهُ اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ. وَذُكِرَ أَنَّهُ الْجَبَلُ الَّذِي نَاجَى اللَّهُ عَلَيْهِ مُوسَى. وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنَ الْجِبَالِ مَا أَنْبَتَ دُونَ مَا لَمْ يُنْبِتْ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ: هُوَ الْجَبَلُ كَائِنًا مَا كَانَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: " أَمَرَ مُوسَى قَوْمَهُ أَنْ يَدْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَيَقُولُوا حِطَّةٌ وَطُؤْطِئَ لَهُمُ الْبَابُ لِيَسْجُدُوا، فَلَمْ يَسْجُدُوا وَدَخَلُوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ، وَقَالُوا حِنْطَةٌ. فَنُتِقَ فَوْقَهُمُ الْجَبَلُ، يَقُولُ: أَخْرَجَ أَصْلَ الْجَبَلِ مِنَ الْأَرْضِ فَرَفَعَهُ فَوْقَهُمْ كَالظُّلَّةِ، وَالطُّورُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ: الْجَبَلُ، تَخْوِيفًا، أَوْ خَوْفًا، شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ، فَدَخَلُوا سُجَّدًا عَلَى خَوْفٍ وَأَعْيُنُهُمْ إِلَى الْجَبَلِ، وَهُوَ الْجَبَلُ الَّذِي تَجَلَّى لَهُ رَبُّهُ "


الصفحة التالية
Icon