الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] لَا لَوْنَ فِيهَا يُخَالِفُ لَوْنَ جِلْدِهَا. وَأَصْلُهُ مِنْ وَشْيِ الثَّوْبِ، وَهُوَ تَحْسِينُ عُيُوبِهِ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ بِضُرُوبٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ أَلْوَانِ سَدَاهُ وَلُحْمَتِهِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَشَيْتُ الثَّوْبَ فَأَنَا أَشِيُهُ شِيَةً وَوَشْيًا. وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّاعِي بِالرَّجُلِ إِلَى السُّلْطَانِ أَوْ غَيْرِهِ: وَاشٍ، لِكَذِبَةٍ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَتَحْسِينِهِ كَذِبَهُ بِالْأَبَاطِيلِ، يُقَالُ مِنْهُ: وَشَيْتُ بِهِ إِلَى السُّلْطَانِ وِشَايَةً. وَمِنْهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
[البحر البسيط]

تَسْعَى الْوُشَاةُ جَنَابَيْهَا وَقَوْلُهُمْ إِنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
وَالْوُشَاةُ جَمْعُ وَاشٍ: يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَقَوَّلُونَ بِالْأَبَاطِيلِ. وَيُخْبِرُونَهُ أَنَّهُ إِنْ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْوَشْيَ: الْعَلَامَةُ. وَذَلِكَ لَا مَعْنَى لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذَلِكَ تَحْسِينَ الثَّوْبِ بِالْأَعْلَامِ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْقَائِلَ: وَشَيْتُ بِفُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُتَوَهَّمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَرَادَ: جَعَلْتُ لَهُ عِنْدَهُ عَلَامَةً. وَإِنَّمَا قِيلَ. ﴿لَا شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] وَهِيَ مِنْ وَشَيْتُ. لِأَنَّ الْوَاوَ لَمَّا أُسْقِطَتْ مِنْ أَوَّلِهَا أُبْدِلَتْ مَكَانَهَا الْهَاءُ فِي آخِرِهَا، كَمَا قِيلَ. وَزَنْتُهُ زِنَةً، وَوَسَيْتُهُ سِيَةً،


الصفحة التالية
Icon