وَأَمَّا مَا قُلْنَا مِنْ خَوْفِهِمُ الْفَضِيحَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ الْقَوْمَ إِذْ أُمِرُوا بِذِبْحِ الْبَقَرَةِ إِنَّمَا قَالُوا لِمُوسَى: ﴿أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾ [البقرة: ٦٧] لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ سَيَفْتَضِحُونَ إِذَا ذُبِحَتْ فَحَادُوا عَنْ ذَبْحِهَا " حُدِّثْتُ بِذَلِكَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " إِنَّ الْقَوْمَ بَعْدَ أَنْ أَحْيَا اللَّهُ الْمَيِّتَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَاتِلِهِ، أَنْكَرَتْ قَتَلَتُهُ قَتْلَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، بَعْدَ أَنْ رَأَوُا الْآيَةَ وَالْحَقَّ " حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: ٧٢]
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا﴾ [البقرة: ٧٢] وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا. وَالنَّفْسُ الَّتِي قَتَلُوهَا هِيَ النَّفْسُ الَّتِي ذَكَرْنَا قِصَّتَهَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] وَقَوْلُهُ: ﴿فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧٢] يَعْنِي فَاخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ فَتَدَارَأْتُمْ فِيهَا عَلَى مِثَالِ تَفَاعَلْتُمْ مِنَ الدَّرْءِ، وَالدَّرْءُ: الْعِوَجُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ الْعِجْلِيِّ:
[البحر الرجز]
خَشْيَةَ طَغَّامٍ إِذَا هَمَّ جَسَرْ | يَأْكُلُ ذَا الدَّرْءِ وَيُقْصِي مَنْ حَقَرْ |
[البحر الرجز]
-[١١٨]- أَدْرَكْتُهَا قُدَّامَ كُلِّ مِدْرَهِ | بِالدَّفْعِ عَنِّي دَرْءَ كُلِّ عُنْجُهِ |