عَامًّا فِي صِنْفِ ظَاهِرِهَا، وَهِيَ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ الصِّنْفِ بَاطِنُهَا. وَيُسْأَلُ مُدَافِعُو الْخَبَرِ بِأَنَّ أَهْلَ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِثْنَاءِ سُؤَالَنَا مُنْكِرَ رَجْمِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، وَزَوَالِ فَرْضِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ فِي حَالِ الْحَيْضِ، فَإِنَّ السُّؤَالَ عَلَيْهِمْ نَظِيرُ السُّؤَالِ عَلَى هَؤُلَاءِ سَوَاءٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١] اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهَا. وَأَصْلُ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ: الْإِحْدَاقُ بِهِ بِمَنْزِلَةِ الْحَائِطِ الَّذِي تُحَاطُ بِهِ الدَّارُ فَتُحْدِقُ بِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]. فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ إِذًا: مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَاقْتَرَفَ ذُنُوبًا جَمَّةً فَمَاتَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْإِنَابَةِ وَالتَّوْبَةِ، فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا مُخَلَّدُونَ أَبَدًا. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، قَالَ الْمُتَأَوِّلُونَ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ يَمَانٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ: " ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١] قَالَ: مَاتَ بِذَنَبِهِ "


الصفحة التالية
Icon