أَحْسَنَ بِوَالِدَيْهِ، إِلَّا عَلَى اسْتِكْرَاهٍ لِلْكَلَامِ. وَلَكِنَّ الْقَوْلَ فِيهِ مَا قُلْنَا، وَهُوَ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِكَذَا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلُ. فَيَكُونُ الْإِحْسَانُ حِينَئِذٍ مَصْدَرًا مِنَ الْكَلَامِ لَا مِنْ لَفْظِهِ كَمَا بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ نَظَائِرِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَمَا ذَلِكَ الْإِحْسَانُ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ وَبِالْوَالِدَيْنِ الْمِيثَاقَ؟ قِيلَ: نَظِيرُ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِنَا لَهُمَا مِنْ فِعْلِ الْمَعْرُوفِ لَهُمَا وَالْقَوْلِ الْجَمِيلِ، وَخَفْضِ جَنَاحِ الذُّلِّ رَحْمَةً بِهِمَا وَالتَّحَنُّنِ عَلَيْهِمَا، وَالرَّأْفَةِ بِهِمَا وَالدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ لَهُمَا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنْ يَفْعَلُوا بِهِمَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [البقرة: ٨٣] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَذِي الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ٨٣] وَبِذِي الْقُرْبَى أَنْ يَصِلُوا قَرَابَتَهُ مِنْهُمْ وَرَحِمَهُ وَالْقُرْبَى مَصْدَرٌ عَلَى تَقْدِيرِ فُعْلَى مِنْ قَوْلِكَ: قَرُبَتْ مِنِّي رَحِمُ فُلَانٍ قَرَابَةً وَقُرْبَى وَقُرْبًا بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَأَمَّا الْيَتَامَى فَهُمْ جَمْعُ يَتِيمٍ، مِثْلُ أَسِيرٍ وَأُسَارَى؛ وَيَدْخُلُ فِي الْيَتَامَى الذُّكُورُ مِنْهُمْ وَالْإِنَاثُ وَمَعْنَى ذَلِكَ: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى، أَنْ تَصِلُوا رَحِمَهُ، وَتَعْرِفُوا حَقَّهُ، وَبِالْيَتَامَى: أَنْ تَتَعَطَّفُوا عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ وَالرَّأْفَةِ، وَبِالْمَسَاكِينِ: أَنْ