وَلَمْ يُخْبِرْنَا اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِأَيِّ مَعْنَى التِّلَاوَةِ كَانَتْ تِلَاوَةُ الشَّيَاطِينِ الَّذِينَ تَلَوْا مَا تَلَوَهْ مِنَ السِّحْرِ عَلَى عَهْدِ سُلَيْمَانَ بِخَبَرٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الشَّيَاطِينُ تَلَتْ ذَلِكَ دِرَاسَةً وَرِوَايَةً وَعَمَلًا، فَتَكُونُ كَانَتْ مُتَّبِعَتَهُ بِالْعَمَلِ، وَدِرَاسَتِهِ بِالرِّوَايَةِ، فَاتَّبَعَتِ الْيَهُودُ مِنْهَاجَهَا فِي ذَلِكَ وَعَمِلَتْ بِهِ وَرَوَتْهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تَضَعُ فِي مَوْضِعَ عَلَى وَعَلَى فِي مَوْضِعِ فِي، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] يَعْنِي بِهِ: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ، وَكَمَا قَالَ: فَعَلْتُ كَذَا فِي عَهْدِ كَذَا وَعَلَى عَهْدِ كَذَا، بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَبِمَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولَانِ فِي تَأْوِيلِهِ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: " ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] يَقُولُ: فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢] أَيْ فِي مُلْكِ سُلَيْمَانَ "