كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٠٢] أَيْ بَلَاءٌ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَوْلُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا﴾ [البقرة: ١٠٢] خَبَرٌ مُبْتَدَأٌ عَنِ الْمُتَعَلِّمِينَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِمَا، وَلَيْسَ بِجَوَابٍ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ﴾ [البقرة: ١٠٢] بَلْ هُوَ خَبَرٌ مُسْتَأْنَفٌ؛ وَلِذَلِكَ رُفِعَ، فَقِيلَ: فَيَتَعَلَّمُونَ. فَمَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ. فَيَأْبَوْنَ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢] خَبَرٌ عَنِ الْيَهُودِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢] ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: ١٠٢] وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ. وَالَّذِي قُلْنَا أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ؛ لِأَنَّ إِلْحَاقَ ذَلِكَ بِالَّذِي يَلِيهِ مِنَ الْكَلَامِ مَا كَانَ لِلتَّأْوِيلِ وَجْهٌ صَحِيحٌ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِمَا قَدْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِنْ مُعْتَرِضِ الْكَلَامِ. وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ وَالْأَلِفُ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿مِنْهُمَا﴾ [البقرة: ١٠٢] مِنْ ذِكْرِ الْمَلَكَيْنِ. وَمَعْنَى ذَلِكَ: فَيَتَعَلَّمُ النَّاسُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ الَّذِي يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ.


الصفحة التالية
Icon