يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَالُوا﴾ [البقرة: ٨٠] وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ١١١]. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ جَمَعَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي هَذَا الْخَبَرِ مَعَ اخْتِلَافِ مَقَالَةِ الْفَرِيقَيْنِ، وَالْيَهُودُ تَدْفَعُ النَّصَارَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي ثَوَابِ اللَّهِ نَصِيبٌ، وَالنَّصَارَى تَدْفَعُ الْيَهُودَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ؟ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ الَّذِي ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا النَّصَارَى. وَلَكِنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ لَمَّا كَانَ مَفْهُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ مَعْنَاهُ جُمِعَ الْفَرِيقَانِ فِي الْخَبَرِ عَنْهُمَا، فَقِيلَ: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] الْآيَةَ، أَيْ قَالَتِ الْيَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَهُودِيًّا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ هُودًا﴾ [البقرة: ١١١] فَإِنَّ فِي الْهُودِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ جَمْعَ هَائِدٍ، كَمَا جَاءَ عُوطٌ جَمْعُ عَائِطٍ، وَعُوذٌ جَمْعُ عَائِذٍ، وَحُولٌ جَمْعُ حَائِلٍ، فَيَكُونُ جَمْعًا لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ؛ وَالْهَائِدُ: التَّائِبُ الرَّاجِعُ إِلَى الْحَقِّ.


الصفحة التالية
Icon