فَيَجُوزُ تَوْجِيهُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] إِلَى أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؛ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيمَا ظَنَّ مِنْ ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِنَّمَا ذَكَرَ ظُلْمَ مَنْ مَنَعَ مَنْ كَانَ فَرْضُهُ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِيَّاهُمْ قَصَدَ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ بِالظُّلْمِ وَالسَّعْيِ فِي خَرَابِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَلَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] أَنَّ كُلَّ مَانِعٍ مُصَلِّيًا فِي مَسْجِدٍ لِلَّهِ فَرْضًا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهِ أَوْ تَطَوُّعًا، وَكُلُّ سَاعٍ فِي إِخْرَابِهِ فَهُوَ مِنَ الْمُعْتَدِينَ الظَّالِمِينَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، أَنَّهُ قَدْ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ دُخُولَ الْمَسَاجِدِ الَّتِي سَعَوْا فِي تَخْرِيبِهَا وَمَنَعُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا مَا دَامُوا عَلَى مُنَاصَبَةِ الْحَرْبِ إِلَّا عَلَى خَوْفٍ وَوَجَلٍ مِنَ الْعُقُوبَةِ عَلَى دُخُولِهِمُوهَا
كَالَّذِي حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] وَهُمُ الْيَوْمَ كَذَلِكَ، لَا يُوجَدُ نَصْرَانِيٌّ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَّا نَهَكَ ضَرْبًا وَأَبْلَغَ إِلَيْهِ فِي الْعُقُوبَةِ "
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] وَهُمُ -[٤٤٧]- النَّصَارَى، فَلَا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ إِلَّا مُسَارَقَةً، إِنْ قُدِّرَ عَلَيْهِمْ عُوقِبُوا "