حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] فَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُومِيٌّ يَدْخُلُهَا الْيَوْمَ إِلَّا وَهُوَ خَائِفٌ أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ، أَوْ قَدْ أُخِيفَ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَهُوَ يُؤَدِّيهَا "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] قَالَ: نَادَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» قَالَ: فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ إِنَّا مُنِعْنَا أَنْ نَنْزِلَ " وَإِنَّمَا قِيلَ: ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤] فَأُخْرِجَ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمِيعِ وَهُوَ خَبَرٌ عَمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ؛ لِأَنَّ «مَنْ» فِي مَعْنَى الْجَمِيعِ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ وَاحِدًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٤] أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَهُمْ﴾ [البقرة: ١١] فَإِنَّهُ يَعْنِي الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ -[٤٤٨]- يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [البقرة: ١١٤] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْخِزْي: الْعَارَ وَالشَّرَّ وَالذِّلَّةَ إِمَّا الْقَتْلُ وَالسِّبَاءُ، وَإِمَّا الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ بِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ