عَالَمِ مَنْ كُنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ، أَيَّامَ أَنْتُمْ فِي طَاعَتِي؛ بِاتِّبَاعِ رَسُولِي إِلَيْكُمْ، وَتَصْدِيقِهِ وَتَصْدِيقِ مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي، وَدَعُوا التَّمَادِيَ فِي الضَّلَالِ وَالْغَيِّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى النِّعَمَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْمَعَانِيَ الَّتِي ذَكَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ آلَائِهِ عِنْدَهُمْ، وَالْعَالَمِ الَّذِي فُضِّلُوا عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ، بِالرُّوَايَاتِ وَالشَّوَاهِدِ، فَكَرِهْنَا تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِإِعَادَتِهِ، إِذْ كَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُنَالِكَ وَاحِدًا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ١٢٣] وَهَذِهِ الْآيَةُ تَرْهِيبٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلَّذِينَ سَلَفَتْ عِظَتُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا وَعَظَهُمْ بِهِ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا. يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ: وَاتَّقُوا يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمُبَدِّلِينَ كِتَابِي وَتَنْزِيلِي، الْمُحَرِّفِينَ تَأْوِيلَهُ عَنْ وَجْهِهِ، الْمُكَذِّبِينَ بِرَسُولِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَذَابَ يَوْمٍ لَا تَقْضِي فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، وَلَا تُغْنِي عَنْهَا غِنَاءً، أَنْ تَهْلَكُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ كُفْرِكُمْ بِي، وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي، فَتَمُوتُوا عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَوْمٌ لَا يُقْبَلُ مِنْ نَفْسٍ فِيمَا لَزِمَهَا فِدْيَةٌ، وَلَا يَشْفَعُ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ حَقٍّ لَهَا شَافِعٌ، وَلَا هُمْ يَنْصُرُهُمْ نَاصِرٌ مِنَ اللَّهِ إِذَا انْتَقَمَ مِنْهَا بِمَعْصِيَتِهَا إِيَّاهُ. وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ كُلِّ مَعَانِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي نَظِيرَتِهَا قَبْلُ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ


الصفحة التالية
Icon