ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو حُصَيْنٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] قَالَ: مَنْ أَتَاهُ مِنْ غُرْبَةٍ " وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الطَّائِفُونَ هُمُ الَّذِينَ يَطُوفُونَ بِهِ غُرَبَاءَ كَانُوا أَوْ مِنْ أَهْلِهِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ: " ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] قَالَ: إِذَا كَانَ طَائِفًا بِالْبَيْتِ، فَهُوَ مِنَ الطَّائِفِينَ " وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ مَا قَالَهُ عَطَاءٌ؛ لِأَنَّ الطَّائِفَ هُوَ الَّذِي يَطُوفُ بِالشَّيْءِ دُونَ غَيْرِهِ، وَالطَّارِئُ مِنْ غُرْبَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ اسْمَ طَائِفٍ بِالْبَيْتِ إِنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] وَالْمُقِيمِينَ بِهِ، وَالْعَاكِفُ عَلَى الشَّيْءِ: هُوَ الْمُقِيمُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ:
[البحر الطويل]

عُكُوفًا لَدَى أَبْيَاتِهِمْ يَثْمِدُونَهُمْ رَمَى اللَّهُ فِي تِلْكَ الْأَكُفِّ الْكَوَانِعِ
-[٥٣٥]- وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُعْتَكِفِ مُعْتَكِفٌ مِنْ أَجْلِ مُقَامِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَبَسَ فِيهِ نَفْسَهُ لِلَّهِ تَعَالَى. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَالْعَاكِفِينَ﴾ [البقرة: ١٢٥] فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِهِ الْجَالِسَ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ طَوَافٍ وَلَا صَلَاةٍ


الصفحة التالية
Icon