وَشَرِيعَتَكُمْ جَمِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ حَيْثِ كُنْتُمْ مِنْ بِقَاعِ الْأَرْضِ، حَتَّى يُوَفَّى الْمُحْسِنُ مِنْكُمْ جَزَاءَهُ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءُ عِقَابَهُ بِإِسَاءَتِهِ، أَوْ يَتَفَضَّلُ فَيُصْفِحُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨] فَإِنَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى جَمْعِكُمْ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ مِنْ قُبُورِكُمْ مِنْ حَيْثُ كُنْتُمْ وَعَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَشَاءُ قَدِيرٌ، فَبَادِرُوا خُرُوجَ أَنْفُسِكُمْ بِالصَّالِحَاتِ مِنَ الْأَعْمَالِ قَبْلَ مَمَاتِكُمْ لِيَوْمِ بَعْثِكُمْ وَحَشْرِكُمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللًّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٩]
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ﴾ [البقرة: ١٤٩] وَمَنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خَرَجْتَ إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ وُجِّهْتَ فَوَلِّ يَا مُحَمَّدُ وَجْهَكَ يَقُولُ: حَوِّلْ وَجْهَكَ. وَقَدْ دَلْلَنَا عَلَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، إِنَّمَا هِيَ الْإِقْبَالُ بِالْوَجْهِ نَحْوَهُ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الشَّطْرِ فِيمَا مَضَى
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٩] فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ التَّوَجُّهَ شَطْرَهُ لِلْحَقِّ " الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ، فَحَافِظُوا عَلَيْهِ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ فِي تَوَجُّهِكُمْ قِبَلَهُ


الصفحة التالية
Icon