حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠] «يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ، قَالُوا حِينَ صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ وَدِينِ قَوْمِهِ» فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَيَّةُ حُجَّةٍ كَانَتْ لِأَهْلِ الْكِتَابِ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ؟ قِيلَ: قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ، قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَا دَرَى مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَيْنَ قِبْلَتُهُمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ نَحْنُ، وَقَوْلُهُمْ: يُخَالِفُنَا مُحَمَّدٌ فِي دِينِنَا وَيَتَّبِعُ قِبْلَتَنَا فَهِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ مِنْهُمْ لَهُمْ وَالتَّمْوِيهِ مِنْهُمْ بِهَا عَلَى الْجُهَّالِ وَأَهْلِ الْعِنَادِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى حِجَاجِ الْقَوْمِ إِيَّاهُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّمَا هِيَ الْخُصُومَاتُ وَالْجِدَالُ، فَقَطَعَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ مِنْ حُجَّتِهِمْ وَحَسْمِهِ بِتَحْوِيلِ قِبْلَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ إِلَى قِبْلَةِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ [البقرة: ١٥٠] يَعْنِي بِالنَّاسِ: الَّذِينَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفْتُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠] فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ فِيمَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. -[٦٨٤]- ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ


الصفحة التالية
Icon