ذِكْرُ مَنْ قَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا﴾ [البقرة: ١٥١] جَوَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُونِي﴾ [البقرة: ١٥٢]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ، «يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١] كَمَا فَعَلْتُ فَاذْكُرُونِي " حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، مِثْلَهُ
قَوْلِهِ: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ الْعَرَبَ، قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: الْزَمُوا أَيُّهَا الْعَرَبُ طَاعَتِي، وَتَوَجَّهُوا إِلَى الْقِبْلَةِ الَّتِي أَمَرْتُكُمْ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا، لِتَنْقَطِعَ حُجَّةُ الْيَهُودِ عَنْكُمْ، فَلَا تَكُونُ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ، وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَتَهْتَدُوا، كَمَا ابْتَدَأْتُكُمْ بِنِعْمَتِي فَأَرْسَلْتُ فِيكُمْ رَسُولًا إِلَيْكُمْ مِنْكُمْ، وَذَلِكَ الرَّسُولُ الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ، فِي قَوْلِهِ ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١] يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا﴾ [البقرة: ١٥١] فَإِنَّهُ يَعْنِي آيَاتِ الْقُرْآنِ، وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١] وَيُطَهِّرُكُمْ مِنْ دَنَسِ الذُّنُوبِ، ﴿وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١٥١] وَهُوَ -[٦٩٥]- الْفُرْقَانُ، يَعْنِي أَنَّهُ يُعَلِّمُهُمْ أَحْكَامَهُ، وَيَعْنِي بِالْحِكْمَةِ: السُّنَنَ وَالْفِقْهَ فِي الدِّينِ. وَقَدْ بَيَّنَّا جَمِيعَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِشَوَاهِدِهِ