الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ [البقرة: ١٦٤] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ. وَالْفُلْكُ هُوَ السُّفُنُ، وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي تَذْكِيرِهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلَنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١] فَذَكَّرَهُ، وَقَدْ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ﴾ [البقرة: ١٦٤] وَهِيَ مَجْرَاةُُ؛ لِأَنَّهَا إِذَا أُجْرِيَتْ فَهِيَ الْجَارِيَةُ، فَأُضِيفَ إِلَيْهَا مِنَ الصِّفَةِ مَا هُوَ لَهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤] فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَنْفَعُ النَّاسَ فِي الْبَحْرِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ١٦٤] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] وَفِيمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ، وَهُوَ الْمَطَرُ الَّذِي يُنْزِلُهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ١٦٤] وَإِحْيَاؤُهَا: عِمَارَتُهَا وَإِخْرَاجُ نَبَاتِهَا، -[١٢]- وَالْهَاءُ الَّتِي فِي «بِهِ» عَائِدَةٌ عَلَى الْمَاءِ، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ١٦٤] عَلَى الْأَرْضِ، وَمَوْتُ الْأَرْضِ: خَرَابُهَا وَدُثُورُ عِمَارَتِهَا، وَانْقِطَاعُ نَبَاتِهَا الَّذِي هُوَ لِلْعِبَادِ أَقْوَاتٌ، وَلِلْأَنَامِ أَرْزَاقٌ