وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ١٧٤] يَقُولُ: وَلَا يُكَلِّمُهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ، وَيَشْتَهُونَ، فَأَمَّا بِمَا يَسُوءُهُمْ، وَيَكْرَهُونَ فَإِنَّهُ سَيُكَلِّمُهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ إِذَا قَالُوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] قَالَ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تَكَلَّمُونَ﴾ لِآيَتَيْنِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٧٤] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَلَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ، وَكُفْرِهِمْ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٠] يَعْنِي مُوجِعٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةَ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥]
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] أُولَئِكَ الَّذِينَ أَخَذُوا الضَّلَالَةَ وَتَرَكُوا الْهُدَى، وَأَخَذُوا مَا يُوجِبُ لَهُمْ عَذَابَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَتَرَكُوا مَا يُوجِبُ لَهُمْ غُفْرَانَهُ وَرِضْوَانَهُ. فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْعَذَابِ وَالْمَغْفِرَةِ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ الَّذِي يُوجِبُهُمَا لِفَهْمِ سَامِعِي ذَلِكَ لِمَعْنَاهُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ. وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى، وَكَذَلِكَ بَيَّنَّا وَجْهَ: ﴿اشْتَرُوا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٦] بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ وَالدَّلَالَةِ الشَّاهِدَةِ بِمَا اخْتَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: ١٧٥]-[٦٨]- اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: فَمَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ الَّذِي يُقَرِّبُهُمْ إِلَى النَّارِ