وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: الْمُسْتَطْعِمِينَ الطَّالِبِينَ
كَمَا حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي قَوْلِهِ " ﴿وَالسَّائِلِينَ﴾ [البقرة: ١٧٧] قَالَ: الَّذِي يَسْأَلُكَ "
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: ١٧٧] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ: وَفِي فَكِّ الرِّقَابِ مِنَ الْعُبُودَةِ، وَهُمُ الْمُكَاتَبُونَ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ مِنَ الْعُبُودَةِ بِأَدَاءِ كِتَابَاتِهِمُ الَّتِي فَارَقُوا عَلَيْهَا سَادَاتِهِمْ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٧٧] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَدَامَ الْعَمَلَ بِهَا بِحُدُودِهَا، وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧] أَعْطَاهَا عَلَى مَا فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَهَلْ مِنْ حَقٍّ يَجِبُ فِي مَالٍ إِيتَاؤُهُ فَرْضًا غَيْرَ الزَّكَاةِ؟ قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِيهِ حُقُوقٌ تَجِبُ سِوَى الزَّكَاةِ وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ، وَقَالُوا: لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَآتَى