حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ [البقرة: ١٧٧] قَالَ «فَتَكَلَّمُوا بِكَلَامِ الْإِيمَانِ، فَكَانَتْ حَقِيقَتُهُ الْعَمَلَ صَدَقُوا اللَّهَ» قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: هَذَا كَلَامُ الْإِيمَانِ وَحَقِيقَتُهُ الْعَمَلُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْقَوْلِ عَمَلٌ فَلَا شَيْءَ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] فُرِضَ عَلَيْكُمْ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفُرِضَ عَلَى وَلِيِّ الْقَتِيلِ الْقِصَاصُ مِنْ قَاتِلِ وَلِيِّهِ؟ قِيلَ: لَا؛ وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ، وَالْعَفْوُ، وَأَخْذُ الدِّيَةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى، الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى. أَيْ أَنَّ الْحُرَّ إِذَا قَتَلَ الْحُرَّ، فَدَمُ الْقَاتِلِ كُفْءٌ لِدَمِ الْقَتِيلِ، وَالْقِصَاصُ مِنْهُ