فِي إِبَانَةِ حُكْمِ الْمُفْطِرِ جَمِيعَ الشَّهْرِ وصُولٌ إِلَى إِبَانَةِ حُكْمِ الْمُفْطِرِ يَوْمًا وَاحِدًا وَأَيَّامًا هِيَ أَقَلُّ مِنْ أَيَّامِ جَمِيعِ الشَّهْرِ، وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُتَرْجِمُ عَنِ الْجَمِيعِ وَأَنَّ الْجَمِيعَ لَا يُتَرْجَمُ بِهِ عَنِ الْوَاحِدِ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا قِرَاءَةَ ذَلِكَ بِالتَّوْحِيدِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَبْلَغِ الطَّعَامِ الَّذِي كَانُوا يَطْعَمُونَ فِي ذَلِكَ إِذَا أَفْطِرُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ طَعَامِ الْمِسْكِينِ لِإِفْطَارِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ طَعَامِ الْمِسْكِينِ لِإِفْطَارِ الْيَوْمِ مُدًّا مِنْ قَمْحِ وَمِنْ سَائِرِ أَقْوَاتِهِمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا كَانَ الْمُفْطِرُ يَتَقَوَّتُهُ يَوْمَهُ الَّذِي أَفْطَرَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ سُحُورًا وَعَشَاءً يَكُونُ لِلْمِسْكِينِ إِفْطَارًا. وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ فَكَرِهْنَا إِعَادَةَ ذِكْرِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ
فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثنا عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٤] فَزَادَ طَعَامَ مِسْكِينٍ آخَرَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] " حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثنا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، -[١٨٤]- عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ


الصفحة التالية
Icon