وَهَذَا الْقَوْلُ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] لَيْسَ قَبْلَهُ لَامٌ بِمَعْنَى الَّتِي فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] فَتَعْطِفُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ﴾ [البقرة: ١٨٥] عَلَيْهَا، وَإِنَّ دُخُولَ الْوَاوِ مَعَهَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهَا شَرْطٌ لِفِعْلٍ بَعْدَهَا، إِذْ كَانَتِ الْوَاوُ لَوْ حُذِفَتْ كَانَتْ شَرْطًا لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الْفِعْلِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلِتُعَظِّمُوا اللَّهَ بِالذِّكْرِ لَهُ بِمَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِهِ مِنَ الْهِدَايَةِ الَّتِي خَذَلَ عَنْهَا غَيْرَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ مِنْ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ مِثْلُ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْكُمْ فِيهِ، فَضَلُّوا عَنْهُ بِإِضْلَالِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَخَصَّكُمْ بِكَرَامَتِهِ فَهَدَاكُمْ لَهُ، وَوَفَّقَكُمْ لِأَدَاءِ مَا كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ صَوْمَهِ، وَتَشْكُرُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِالْعِبَادَةِ لَهُ. وَالذِّكْرُ الَّذِي خَصَّهُمُ اللَّهُ عَلَى تَعْظِيمِهِ بِهِ التَّكْبِيرَ يَوْمَ الْفِطْرِ فِيمَا تَأَوَّلَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ، يَقُولُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] قَالَ «إِذَا رَأَى الْهِلَالَ، فَالتَّكْبِيرُ مِنْ حِينَ يَرَى الْهِلَالَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ فِي الطَّرِيقِ وَالْمَسْجِدِ إلَّا أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْإِمَامُ كُفَّ فَلَا يُكَبَّرُ إِلَّا بِتَكْبِيرِهِ»


الصفحة التالية
Icon