حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا سُوَيْدٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ، يَقُولُ: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] قَالَ «بَلَغَنَا أَنَّهُ التَّكْبِيرُ يَوْمَ الْفِطْرِ»
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ " حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِذَا نَظَرُوا إِلَى هِلَالِ شَوَّالٍ أَنْ يُكَبِّرُوا اللَّهَ حَتَّى يَفْرُغُوا مِنْ عِيدِهِمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَقُولُ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] " قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يَنْبَغِي لَهُمْ إِذَا غَدَوْا إِلَى الْمُصَلَّى كَبَّرُوا، فَإِذَا جَلَسُوا كَبَّرُوا، فَإِذَا جَاءَ الْإِمَامُ صَمَتُوا، فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ كَبَّرُوا، وَلَا يُكَبِّرُونَ إِذَا جَاءَ الْإِمَامُ إِلَّا بِتَكْبِيرِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ وَانْقَضَتِ الصَّلَاةُ فَقَدِ انْقَضَى الْعِيدُ قَالَ يُونُسُ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ «وَالْجَمَاعَةُ عِنْدَنَا عَلَى أَنْ يَغْدُوا بِالتَّكْبِيرِ إِلَى الْمُصَلَّى»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَلِتَشْكُرُوا اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنَ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ. وَتَيْسِيرِ مَا لَوْ شَاءَ عُسِّرَ عَلَيْكُمْ. وَ «لَعَلَّ» فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى «كَيْ»، وَلِذَلِكَ عُطِفَ بِهِ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥]
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَإِذَا سَأَلَكَ يَا مُحَمَّدُ عِبَادِي عَنِّي أَيْنَ أَنَا؟ فَإِنِّي قَرِيبٌ مِنْهُمْ أَسْمَعُ دُعَاءَهُمْ، وَأُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِيَ مِنْهُمْ. وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا أُنْزِلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَزَلَتْ فِي سَائِلٍ سَأَلَ -[٢٢٣]- النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَقَرِيبٌ رَبُّنَا فَنُنَاجِيهِ، أَمْ بَعِيدٌ فَنُنَادِيهِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ﴾ [البقرة: ١٨٦] الْآيَةَ