اخْتَرْنَا. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ قَدْ كَانَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَذِنَ لَهُمْ بِقِتَالِهِمْ إِذَا كَانَ ابْتِدَاءُ الْقِتَالِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ قَتِيلًا، وَبَعْدَ أَنْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ قَتِيلًا. وَقَدْ نَسَخَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذِهِ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] وَقَوْلِهِ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ. وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ قَوْلِ مَنْ قَالَ هِيَ مَنْسُوخَةٌ، وَسَنَذْكُرُ قَوْلَ مَنْ حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِمَّنْ لَمْ يُذْكَرْ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] قَالَ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ [البقرة: ١٩١] قَالَ «حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ كَانَ هَذَا قَدْ حُرِّمَ، فَأَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُ، فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا حَتَّى أَمَرَهُ اللَّهُ بِقِتَالِهِمْ بَعْدُ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٢] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَإِنِ انْتَهَى الْكَافِرُونَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، فَتَرَكُوا ذَلِكَ وَتَابُوا، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لِذُنُوبِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَتَابَ مِنْ شِرْكِهِ، وَأَنَابَ إِلَى اللَّهِ مِنْ مَعَاصِيهِ الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُ وَأَيَّامِهِ الَّتِي -[٢٩٩]- مَضَتْ، رَحِيمٌ بِهِ فِي آخِرَتِهِ بِفَضْلِهِ عَلَيْهِ، وَإِعْطَائِهِ مَا يُعْطي أَهْلَ طَاعَتِهِ مِنَ الثَّوَابِ بِإِنَابَتِهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ مِنْ مَعْصِيَتِهِ


الصفحة التالية
Icon