وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧] فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الشَّارِيَ يَشْرِي إِذَا اشْتَرَى طَلَبَ مَرْضَاةِ اللَّهِ. وَنَصَبَ «ابْتِغَاءَ» بِقَوْلِهِ «يَشْرِي»، فَكَأَنَّهُ قَالَ. «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي مِنْ أَجْلِ ابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَكَ» مِنْ أَجْلِ " وَعَمِلَ فِيهِ الْفِعْلُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّهُ نَصَبَ ذَلِكَ عَلَى الْفِعْلِ عَلَى يَشْرِي كَأَنَّهُ قَالَ: لِابْتِغَاءِ مَرْضَاةِ اللَّهِ، فَلَمَّا نَزَعَ اللَّامَ عَمِلَ الْفِعْلُ. قَالَ: وَمِثْلُهُ: ﴿حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: ١٩] وَقَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ حَاتِمٌ:
وَأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الْكَرِيمِ ادِّخَارَهُ | وَأُعْرِضُ عَنْ قَوْلِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا |