ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] قَالَ: كُرْهٌ إِلَيْكُمْ حِينَئِذٍ " وَالْكُرْهُ بِالضَّمِّ: هُوَ مَا حَمَلَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهِ أَحَدٍ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَالْكَرْهُ بِفَتْحِ الْكَافِ: هُوَ مَا حَمَلَهُ غَيْرُهُ، فَأَدْخَلَهُ عَلَيْهِ كَرْهًا وَمِمَّنْ حُكِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ مُعَاذُ بْنُ مُسْلِمٍ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: " الْكُرْهُ: الْمَشَقَّةُ، وَالْكَرْهِ: الْإِجْبَارُ " وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُ الْكُرْهُ، وَالْكَرْهُ لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مِثْلَ الْغُسْلِ وَالْغَسْلِ، وَالضَّعْفِ وَالضُّعْفِ، وَالرَّهْبِ وَالرُّهْبِ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْكُرْهُ بِضَمِّ الْكَافِ اسْمٌ وَالْكَرْهُ بِفَتْحِهَا مَصْدَرٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَلَا تَكْرَهُوا الْقِتَالَ، فَإِنَّكُمْ لَعَلَّكُمْ إِنْ تَكْرَهُوهَ وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَلَا تُحِبُّوا تَرْكَ الْجِهَادِ، فَلَعَلَّكُمْ إِنْ تُحِبُّوهُ وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: " ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنَّ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ -[٦٤٧]- خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْقِتَالَ، فَقَالَ: عَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ. يَقُولُ: إِنَّ لَكُمْ فِي الْقِتَالِ الْغَنِيمَةَ وَالظُّهُورَ وَالشَّهَادَةَ، وَلَكُمْ فِي الْقُعُودِ أَنْ لَا تَظْهَرُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَلَا تَسْتَشْهِدُوا، وَلَا تُصِيبُوا شَيْئًا "


الصفحة التالية
Icon