حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: ثني مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلَهُ: " ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩] يَعْنِي مَا يَنْقُصُ مِنَ الدِّينِ عِنْدَ مَنْ يَشْرَبُهَا " وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ، الْإِثْمُ الْكَبِيرُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي الْخَمْرِ، وَالْمَيْسِرِ، فَالْخَمْرُ مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ: زَوَالُ عَقْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا سَكِرَ مِنْ شُرْبِهِ إِيَّاهَا حَتَّى يَعْزُبَ عَنْهُ مَعْرِفَةُ رَبِّهِ، وَذَلِكَ أَعْظَمُ الْآثَامِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَأَمَّا فِي الْمَيْسِرِ فَمَا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ بِهِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَعَنِ الصَّلَاةِ، وَوُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُتَيَاسِرَيْنِ بِسَبَبِهِ، كَمَا وَصَفَ ذَلِكَ بِهِ رَبُّنَا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١]
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ٢١٩] فَإِنَّ مَنَافِعَ الْخَمْرِ كَانَتْ أَثْمَانَهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهَا، وَمَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ بِشُرْبِهَا مِنَ اللَّذَّةِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى فِي صِفَتِهَا.
[البحر الطويل]

لَنَا مِنْ ضُحَاهَا خُبْثُ نَفْسٍ وَكَأْبَةٌ وَذِكْرَى هَمُومٍ مَا تَفُكُّ أَذاتُهَا
-[٦٧٧]- وَعِنْدَ الْعِشَاءِ طِيبُ نَفْسٍ وَلَذَّةٌ وَمَالٌ كَثِيرٌ عِدَّةٌ نَشَوَاتُهَا
وَكَمَا قَالَ حَسَّانُ:
[البحر الوافر]
فَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ
وَأَمَّا مَنَافِعُ الْمَيْسِرِ فَمَا يُصِيبُونَ فِيهِ مِنْ أَنْصِبَاءِ الْجَزُورِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُيَاسِرُونَ عَلَى الْجَزُورِ، وَإِذَا أَفْلَجَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ نَحْرَهُ، ثُمَّ اقْتَسَمُوا أَعْشَارًا عَلَى عَدَدِ الْقِدَاحِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ.
[البحر الكامل]
وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ إِلَى النَّدَى وَنِيَاطِ مُقْفِرَةٍ أَخَافُ ضَلَالَهَا
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ


الصفحة التالية
Icon