فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَعْزِمُوا بِقُلُوبِكُمْ مِنَ الْإِرَادَاتِ وَالنِّيَّاتِ فِعْلَ مَا زَجَرْتُكُمْ عَنْهُ، فَتَسْتَحِقُّوا بِذَلِكَ مِنِّي الْعُقُوبَةَ الَّتِي قَدْ عَرَّفْتُكُمُوهَا، فَإِنِّي مُطَّلِعٌ عَلَى جَمِيعِ مَا تُعْلِنُونَهُ أَوْ تُسِرُّونَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥] اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] وَفِي مَعْنَى اللَّغْوِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي مَعْنَاهُ: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِمَا سَبَقَتْكُمْ بِهِ أَلْسِنَتُكُمْ مِنَ الْأَيْمَانِ عَلَى عَجَلَةٍ وَسُرْعَةٍ، فَيُوجِبُ عَلَيْكُمْ بِهِ كَفَّارَةً إِذَا لَمْ تَقْصُدُوا الْحَلِفَ وَالْيَمِينَ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: فَعَلَ هَذَا وَاللَّهِ، أَوِ أفْعَلُهُ وَاللَّهِ، أَوْ لَا أَفْعَلُهُ وَاللَّهِ، عَلَى سُبُوقِ الْمُتَكَلِّمِ بِذَلِكَ لِسَانَهُ بِمَا وَصَلَ بِهِ كَلَامَهُ مِنَ الْيَمِينِ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ، قَالَ: ثنا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] قَالَ: هِيَ بَلَى وَاللَّهِ، وَلَا وَاللَّهِ "
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥] قَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ " -[١٥]- حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، نَحْوَهُ