حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ، عَنْ بَعْضِ، أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٩] وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ مِنْ تَتَابُعٍ مِنْهُمْ فِي الشُّرْبِ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ لَمْ يَرْوِهِ، وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ إِلَّا كَمَا أُمِرَ غُرْفَةً بِيَدِهِ أَجْزَأَهُ، وَكَفَاهُ "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ﴾ [البقرة: ٢٤٩] فَلَمَّا جَاوَزَ النَّهَرَ طَالُوتُ. وَالْهَاءُ فِي «جَاوَزَهُ» عَائِدَةٌ عَلَى النَّهَرِ، وَهُوَ كِنَايَةُ اسْمِ طَالُوتَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [البقرة: ٢١٤] يَعْنِي: وَجَاوَزَ النَّهَرَ مَعَهُ الَّذِينَ آمَنُوا. ﴿قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]. ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي عِدَّةِ مَنْ جَاوَزَ النَّهَرَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتْ عِدَّتُهُمْ عِدَّةَ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَثَمِائَةِ رَجُلٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: ثنا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، وَحَدَّثَنَا -[٤٩٠]- أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَا جَمِيعًا: ثنا إِسْرَائِيلُ، قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ، أَصْحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا النَّهَرَ مَعَهُ، وَلَمْ يَجُزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ، ثَلَثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا»