أَنَّهُمْ أَتَوْا مَا أَتَوْا مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِقِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى خَطَأٍ تَعَمُّدًا مِنْهُمْ لِلْكُفْرِ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] يَقُولُ: وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَحْجِزَهُمْ بِعِصْمَتِهِ وَتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ فَلَا يَقْتَتِلُوا مَا اقْتَتَلُوا وَلَا اخْتَلَفُوا ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] بِأَنْ يُوَفِّقَ هَذَا لِطَاعَتِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ فَيُؤْمِنَ بِهِ وَيُطِيعَهُ وَيَخْذُلَ هَذَا فَيَكْفُرَ بِهِ وَيَعْصِيَهُ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٥٤] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ، وَتَصَدَّقُوا مِنْهَا، وَآتُوا مِنْهَا الْحُقُوقَ الَّتِي فَرَضْنَاهَا عَلَيْكُمْ. وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ فِيمَا بَلَغَنَا عَنْهُ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثنا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثني حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤] قَالَ: " مِنَ الزَّكَاةِ وَالتَّطَوُّعِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] يَقُولُ: ادَّخِرُوا لِأَنْفُسِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ فِي دُنْيَاكُمْ مِنْ أَمْوَالِكُمْ بِالنَّفَقَةِ مِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالصَّدَقَةِ عَلَى أَهْلِ الْمَسْكَنَةِ وَالْحَاجَةِ، وَإِيتَاءِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِيهَا، وَابْتَاعُوا بِهَا مَا عِنْدَهُ مِمَّا أَعَدَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ، بِتَقْدِيمِ ذَلِكَ لِأَنْفُسِكُمْ مَا دَامَ لَكُمُ السَّبِيلُ إِلَى ابْتِيَاعِهِ بِمَا نَدَبْتُكُمْ إِلَيْهِ، وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنَ النَّفَقَةِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ. ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٥٤]