الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا﴾ [البقرة: ٢٥٦] لَا انْكِسَارَ لَهَا، وَالْهَاءُ وَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ ﴿لَهَا﴾ [البقرة: ١٣٤] عَائِدٌ عَلَى الْعُرْوَةِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: فَمَنْ يُكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ، فَقَدِ اعْتَصَمَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ بِمَا لَا يَخْشَى مَعَ اعْتِصَامِهِ خُذْلَانَهُ إِيَّاهُ وَإِسْلَامَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ فِي أَهْوَالِ الْآخِرَةِ، كَالْمُتَمَسِّكِ بِالْوَثِيقِ مِنْ عُرَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُخْشَى انْكِسَارُ عُرَاهَا، وَأَصْلُ الْفَصْمِ: الْكَسْرُ وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:
[البحر المتقارب]
وَمَبْسِمُهَا عَنْ شَتِيتِ النَّبَا | تِ غَيْرِ أَكَسَّ وَلَا مُنْفَصِمْ |