ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ [البقرة: ٢٤٣] قَالَ: «قَرْيَةٌ كَانَ نَزَلَ بِهَا الطَّاعُونُ، ثُمَّ اقْتَصَّ قِصَّتَهُمُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي مَوْضِعِهَا عَنْهُ إِلَى أَنْ بَلَغَ» ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣] «فِي الْمَكَانِ الَّذِي ذَهَبُوا يَبْتَغُونَ فِيهِ الْحَيَاةَ، فَمَاتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ» ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٣] قَالَ: وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ وَهِيَ عِظَامٌ تَلُوحُ، فَوَقَفَ يَنْظُرُ، فَقَالَ ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩] وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ كَالْقَوْلِ فِي اسْمِ الْقَائِلِ: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] سَوَاءٌ لَا يَخْتَلِفَانِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩] وَهِيَ خَالِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا وَسُكَّانِهَا، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: خَوَتِ الدَّارُ تَخْوِي خَوَاءً وَخُوِيًّا، وَقَدْ يُقَالُ لِلْقَرْيَةِ: خَوِيَتْ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَبُ وَأَفْصَحُ، وَأَمَّا فِي الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ نُفَسَاءَ فَإِنَّهُ يُقَالُ: خَوِيَتْ تَخْوَى خَوًى مَنْقُوصًا، وَقَدْ يُقَالُ فِيهَا: خَوَتْ تَخْوِي، كَمَا يُقَالُ فِي الدَّارِ، وَكَذَلِكَ خَوَى


الصفحة التالية
Icon