أَسْهُمِكِ، فَقَدْ آذَيْتِيهِمْ قَبْلَ أَنْ تُعْطِيهِمْ، قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ يَقُولُ لَهُمُ: اخْرُجُوا وَكُلُوا الْفَوَاكِهَ "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٢] قَالَ: «أَنْ لَا يُنْفِقَ الرَّجُلُ مَالَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُنْفِقَهُ ثُمَّ يُتْبِعَهُ مَنًّا وَأَذًى» وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٢] فَإِنَّهُ يَعْنِي لِلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى مَا بَيَّنَ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي «لَهُمْ» عَائِدَةٌ عَلَى «الَّذِينَ». وَمَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٢٦٢] لَهُمْ ثَوَابُهُمْ وَجَزَاؤُهُمْ عَلَى نَفَقَتِهِمُ الَّتِي أَنْفَقُوهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَهَا مَنًّا وَلَا أَذًى وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢] يَقُولُ: وَهُمْ مَعَ مَا لَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ عَلَى نَفَقَتِهِمُ الَّتِي أَنْفَقُوهَا عَلَى مَا شَرَطْنَا، لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ عِنْدَ مَقْدِمِهِمْ عَلَى اللَّهِ، وَفِرَاقِهِمُ الدُّنْيَا، وَلَا فِي أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ، وَأَنْ يَنَالَهُمْ مِنْ مَكَارِهِهَا، أَوْ يُصِيبَهُمْ فِيهَا مِنْ عِقَابِ اللَّهِ، وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ عَلَى مَا خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فِي الدُّنْيَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣]-[٦٥٨]- يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣] : قَوْلٌ جَمِيلً، وَدُعَاءُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ. ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣] يَعْنِي: وَسَتْرٌ مِنْهُ عَلَيْهِ لِمَا عَلِمَ مِنْ خُلَّتِهِ وَسُوءِ حَالَتِهِ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ صَدَقَةٍ يَتَصَدَّقُهَا عَلَيْهِ يُتْبِعُهَا أَذًى، يَعْنِي يَشْتَكِيهِ عَلَيْهَا وَيُؤْذِيهِ بِسَبَبِهَا


الصفحة التالية
Icon