ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ثني أَبِي، قَالَ: ثني عَمِّي، قَالَ: ثني أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٦٢] «فَكَانَ هَذَا يُعْمَلُ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ بَرَاءَةُ، فَلَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةُ بِفَرَائِضِ الصَّدَقَاتِ وَتَفْصِيلِهَا انْتَهَتِ الصَّدَقَاتُ إِلَيْهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُه إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: الَّذِينَ يُرْبُونَ، وَالْإِرْبَاءُ: الزِّيَادَةُ عَلَى الشَّيْءِ، يُقَالُ مِنْهُ: أَرْبَى فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ يُرْبِي إِرْبَاءً وَالزِّيَادَةُ هِيَ الرِّبَا، وَرَبَا الشَّيْءُ: إِذَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَعَظُمَ فَهُوَ يَرْبُو رَبْوًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلرَّابِيَةِ لِزِيَادَتِهَا فِي الْعِظَمِ وَالْإِشْرَافِ عَلَى مَا اسْتَوَى مِنَ الْأَرْضِ مِمَّا حَوْلَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ رَبَا يَرْبُو وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ: فُلَانٌ فِي رِبَا قَوْمِهِ يُرَادُ أَنَّهُ فِي رِفْعَةٍ وَشَرَفٍ مِنْهُمْ، فَأَصْلُ الرِّبَا الْإِنَافَةُ وَالزِّيَادَةُ، ثُمَّ يُقَالُ: أَرْبَى فُلَانٌ: أَيْ أَنَافَ صَيَّرَهِ زَائِدًا، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُرْبِي مُرْبٍ لِتَضْعِيفِهِ الْمَالَ


الصفحة التالية
Icon