الرِّبَا وَالْعَمَلِ بِهِ إِذَا عَايَنُوا جَزِيلَ ثَوَابِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ مَا تَرَكُوا مِنْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَوَصَلُوا إِلَى مَا وُعِدُوا عَلَى تَرْكِهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِذَلِكَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدِّقُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، اتَّقُوا اللَّهَ، يَقُولُ: خَافُوا اللَّهَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَاتَّقُوهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ، وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ، وَذَرُوا يَعْنِي وَدَعُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا، يَقُولُ: اتْرُكُوا طَلَبَ مَا بَقِيَ لَكُمْ مِنْ فَضْلٍ عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِكُمُ الَّتِي كَانَتْ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُرْبُوا عَلَيْهَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ مُحَقِّقِينَ إِيمَانَكُمْ قَوْلًا، وَتَصْدِيقَكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ بِأَفْعَالِكُمْ، وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ أَسْلَمُوا، وَلَهُمْ عَلَى قَوْمٍ أَمْوَالٌ مِنْ رِبًا كَانُوا أَرْبَوْهُ عَلَيْهِمْ، فَكَانُوا قَدْ قَبَضُوا بَعْضَهُ مِنْهُمْ، وَبَقِيَ بَعْضٌ، فَعَفَا اللَّهُ جَلَّ ثناؤُهُ لَهُمْ عَمَّا كَانُوا قَدْ قَبَضُوهُ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ اقْتِضَاءَ مَا بَقِيَ مِنْهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا عَمْرٌو، قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ، عَنِ السُّدِّيِّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا﴾ [البقرة: ٢٧٨] مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِلَى: ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٩] قَالَ: " نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، سَلَّفَا فِي الرِّبَا إِلَى أُنَاسٍ مِنْ -[٥٠]- ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي عَمْرٍو، وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَلَهُمَا أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ فِي الرِّبَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ذَرُوا مَا بَقِيَ﴾ [البقرة: ٢٧٨] مِنْ فَضْلٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ﴿مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٨] "