حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: سَأَلْتُهُ، يَعْنِي مَالِكًا، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: " الْإِصْرُ: الْأَمْرُ الْغَلِيظُ " فَأَمَّا الْأَصْرُ بِفَتْحِ الْأَلْفِ: فَهُوَ مَا عَطَفَ الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ، يُقَالُ: أَصَرَتْنِي رَحِمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ فُلَانٍ عَلَيْهِ، بِمَعْنَى: عَطَّفَتْنِي عَلَيْهِ، وَمَا يَأْصِرُنِي عَلَيْهِ: أَيْ مَا يَعْطِفُنِي عَلَيْهِ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ أَصْرَ رَحِمٍ يَأْصِرُنِي عَلَيْهِ أَصْرًا: يَعْنِي بِهِ عَاطِفَةَ رَحِمٍ تُعَطِّفُنِي عَلَيْهِ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثناؤُهُ: وَقُولُوا أَيْضًا: رَبَّنَا لَا تُكَلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا لَا نُطِيقُ الْقِيَامَ بِهِ لِثِقَلِ حِمْلِهِ عَلَيْنَا. وَكَذَلِكَ كَانَتْ جَمَاعَةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ يَتَأَوَّلُونَهُ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] «تَشْدِيدٌ يُشَدِّدُ بِهِ كَمَا شَدَّدَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ»
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قَالَ: «لَا تُحَمِّلْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا لَا نُطِيقُ»